ابن المقفع

34

الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )

بأن يرضي « الأخيار منهم وذوي العقل » ، على أنه يحذر من الإسراف في منح الثقة للأصفياء دفعا لاجترائهم . ويوصي ذوي السلطان بأن يخبروا أمور عمالهم وأتباعهم ، ويحثّهم على تحمّل النصيحة ، وتقبل مرارة اللوم ، إذا كان صادرا عن « أهل العقل والسنّ والمروءة » ، دون سواهم من السفهاء . وينصحهم بأن يباشروا الأمور الجسام بأنفسهم ، وألا يتهاونوا بشأنها أو يتواكلوا لئلا تضيع هيبتهم ، وتذهب ريحهم ، وما دام صاحب السلطان لا يغني بماله كل الناس فهو ينصحه بأن يخصّ بعطائه ونواله « أهل الحق » . ويعيب ابن المقفع في السلطان ، سرعة الغضب أو الرضى « فإنه ليس أحد أسوأ . حالا من أهل السلطان الذين يفرطون باقتدارهم في غضبهم ، وبتسرّعهم في رضاهم » . ومن شروط السلطان ، الحزم ، فتراه يحذّر من الاغترار بالملك والاستكانة إلى الغفلة « فما كان من الأمور بقي على غير أركان وثيقة ولا دعائم محكمة أوشك أن يتداعى ويتصدّع » . ولذلك يحض على حسن الملك ، وألا يكون إقدام إلا على يقين ، وألا تكون استعانة بالإيقاع إلا بعد التثبّت . فمن أهمل ذلك كان « كراكب الأسد الذي يهابه من نظر إليه ، وهو لمركبه أهيب » . ومن الرذائل التي يعيّرها ، وينصح السلطان بتجنّبها ، الكذب ، والبخل وكثرة الحلف فليس لذي سلطة « أن يكذب ، لأنه لا يقدر أحد على استكراهه على غير ما يريد ، وليس له أن يبخل لأنه أقل الناس عذرا في تخوّف الفقر ، وليس له أن يكون حلّافا لأنّه أحق الناس بالإيمان الملوك » . ولا يرى ابن المقفع من ضير على صاحب الملك أن ينال حظّه من النعيم واللهو إذا تعهد « وأحكم المهم ، وفوّض ما دون ذلك إلى الكفاة » كذلك يوجب عليه « أن يتفقّد لطيف أمور رعيته ، فضلا عن جسيمها » ، ليسدّ فاقة الأخيار والأحرار ، وليقمع طغيان السفلة والأشرار . 2 - صحبة السلطان . ثم ينتقل ابن المقفع إلى الكلام على « صحبة السلطان » ، وهم عنده مستشاروه وولاته ، ومن يليهم . فيقدّم النصح إلى هؤلاء ، ويوصيهم بالمثابرة